علي بن زيد البيهقي

335

تاريخ بيهق

وأن يكون ( من كان في خدمة السلطان ) أمينا في القول والكتابة ، ليأمن العزل ، وإن استخدم جاهه هذا في إغاثة الضعفاء وإعانه المحتاجين ، حصل على ركن من أركان السعادة الأخروية ، وعلى هذا يكون ممن دفع البلاء عن نفسه في الدنيا ، فضلا عن حصوله على الأمل الفسيح برحمة الحق تعالى . ومن منظومة قوله : جرمي قد أربى على العذر * فليس لي شيء سوى الصبر فأسر عني خاطري كلّه * لأنفق الأيام بالشكر وقد سجن في غزنة بأمر من القاضي « 1 » ، فلما استولى طغرل برار - وهو أحد الغلمان المحموديين الآبقين - على ملك غزنة ، وقتل السلطان عبد الرشيد ، وأرسل حاشية الملك إلى القلعة ، كان من بينهم أبو الفضل البيهقيّ الذي نقل من سجن القاضي إلى سجن القلعة ، وقد قال في تلك القلعة [ 178 ] : كلما مرّ من سرورك يوم * مرّ في الحبس من بلائي يوم ما لبؤسى وما لنعمى دوام * لم يدم في النعيم والبؤس قوم فما انقضى وقت قصير حتى قتل طغرل برار على يد نوشتكين حامل المزراق ولم تزد مدة استيلائه على الملك أكثر من سبعة وخمسين يوما ، وعاد الملك للمحموديين ، ولم يكن خروجه على ولي نعمته مباركا ، ولم يمهله طويلا ، ومن سلّ سيف البغى قتل به .

--> ( 1 ) لا ندري من يكون القاضي هذا ، إلا أنه حدث في 444 ه وبعد أربع سنوات من تولي عبد الرشيد بن محمود الغزنويّ الحكم ، أن تمرد أحد غلمانه المدعو طغرل الملقب بكافر النعمة فقتل عبد الرشيد وتسعة من أفراد الأسرة الحاكمة ، ولم تطل فترة حكمه سوى 40 يوما أو 57 يوما كما يقول مؤلفنا حيث قتل وتولى السلطة فرخزاد بن مسعود ( انظر : مجمل فصيحي ، 2 / 169 - 170 ؛ مجمل التواريخ والقصص ، 406 ؛ فرهنك فارسي ، مادة : عبد الرشيد ) وفي أخبار الدولة السّلجوقيّة ( ص 15 ) : طغرل نزان .